محمد هادي المازندراني
491
شرح فروع الكافي
وأمّا الأب فإن كان ينفق عليه في كلّ ما يحتاج إليه فلا يجوز له أخذ الزكاة ، وإلّا فيجوز للتوسّع ؛ لوجوب نفقة الابن عليه ، وفي حكم [ - ه ] عكسه ؛ لوجوب إنفاق الوالد على الولد أيضاً ، ولا يبعد القول بجواز أخذ الزكاة فيه أيضاً مطلقاً ؛ لأنّ وجوب نفقة الأقارب ليس كوجوب نفقة الزوجة وأضرابها ، فإنّ وجوب نفقة الأقارب ليس إلّا لدفع الضرر عن المنفق عليه لا في نفسه بخلاف نفقة الزوجة ، ولذلك تسقط لو أنفقوا بالاستقراض ونحوها ، بخلاف نفقة الزوجة ، فينبغي أن يكون كالمنفق عليه تبرّعاً ، بل لا يبعد القول بجواز أخذ الزكاة من المنفق أيضاً وإن كان المنفق يدفع بذلك الإعطاء وجوب النفقة عن نفسه ؛ إذ لا دليل على عدم جواز ذلك الدفع ، ولا دليل أيضاً على عدم جوازه إذا عاد النفع إليه ، كما لو دفع الزكاة إلى مديونه ويدفعها إليه من دينه . وفي المنتهى : الولد إذا كان مكتفياً بنفقة أبيه أو الأب المكتفي بنفقة الولد ، هل يجوز له أخذ الزكاة ؟ أمّا منه فلا إجماعاً ؛ لأنّه يدفع بذلك وجوب الإنفاق عليه ، وأمّا من غيره فالأقرب عندي الجواز ؛ لأنّه فقير ، ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، « 1 » - وذكر الخبر بعينه ثمّ قال : - وفيه إشكال ، وإلّا فيجوز ؛ للتوسّع . « 2 » قوله في صحيحة معاوية بن وهب : ( أيكبّ فيأكلها كلّها ولا يأخذ الزكاة ) . [ ح 6 / 5970 ] يُكبّ من باب الإفعال ، قال ابن الأثير : « يُقال : أكب الرجل يُكبّ على عمله ، إذا لزمه » . « 3 » والضمير المجرور للدراهم ، يعني أيلازم دراهمه وينفقها ولا يأخذ الزكاة ، أو يجعلها بضاعة ويأخذ الزكاة وينفق منها ولا ينفق بضاعته ؟ قوله في موثّق إسحاق بن عمّار : ( وإنّما يستبضعها ) . [ ح 8 / 5972 ] البضاعة : طائفة من مالك تبعثها للتجارة ، تقول أبضعت الشيء واستبعضته ، أي جعلته بضاعة . « 4 »
--> ( 1 ) . هو الحديث الخامس من هذا الباب . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 519 . ( 3 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 138 ( كبب ) . ( 4 ) . صحاح اللغة ، ج 3 ، ص 1186 ( بضع ) .